الشيخ محمد السبزواري النجفي

307

الجديد في تفسير القرآن المجيد

ما أنفقه في طاعة اللّه . قال صلّى اللّه عليه وآله : فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ، ولا بعد الدّنيا دار إلّا الجنة أو النار ، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الشبيبة قبل الكبر ، ومن الحياة قبل الموت . والرابعة وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ أي أنفق إلى عباد اللّه بإزاء إحسان خالقهم إليك ، ويدخل فيه وجوه الخير والإعانات . والخامسة وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ أي لا تطلبه . والمراد من الفساد الظلم والاستطالة على الناس ، والجناية ، بل مطلق المعاصي والخيانات فهي فساد في الأرض ، والعلم عند اللّه تعالى . وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : فساد الظاهر من فساد الباطن ، ومن أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن خان اللّه في السرّ هتك اللّه سرّه في العلانية ، وأعظم الفساد أن يرضى العبد بالغفلة عن اللّه تعالى . . . وكانت هذه الخصال الخمس من أوصاف قارون وأحواله وأصلها يرجع إلى حبّ الدنيا ، ولذا قيل : إنه رأس كل خطيئة . 78 - قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي . . . اختلف في معناه ، فقيل : أراد إنما أعطيت هذا المال بفضل وعلم عندي ليسا موجودين عندكم ، يعني أنه قدّر هذا المال ثوابا من اللّه تعالى له لفضيلته على سائر بني إسرائيل كما أخبر سبحانه عن عقيدة هذا الفاسق بقوله : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً وقيل معناه : لرضاء اللّه عنّي ومعرفته باستحقاقي أعطاني هذا المال والجاه . وقيل معناه إن المال حصل لي على علم عندي بوجوه جمع المال من المكاسب والتجارات والزراعات وغيرها . وقيل علم عندي بصنعة الذهب وهو علم الكيمياء عن الكلبي . ثم إنه تعالى توبيخا على اغتراره بقوّته وكثرة أمواله وتخويفا له يقول : أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً كشداد وعاد وثمود وأصحاب الرس وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ قال القمي : أي لا يسأل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء المهلكين .